الثعلبي

371

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

خشية أن يقتلوا ، وصورة الآية خبر ومعناه أمر . وكان هذا يوم بدر قرن على الرجل من المؤمنين قتال عشرة من الكافرين ، فثقلت على المؤمنين وضجّوا فخفّف الله الكريم عنهم وأنزل الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً أي في الواحد عن قتال عشرة والمائة عن قتال الألف ، وقرأ أبو جعفر ضَعْفاً بفتح الضاد ، وقرأ بعضهم : ضعفاء بالمد على جمع ضعيف مثل شركاء . فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ من الكفّار وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [ أي عشرين من عشرة بمنزلة اثنين من واحد فكسر أول عشرين كما كسر اثنان ] « 1 » ، وإذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ [ لهم أن يفروا منهم ، وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم ] القتال وجاز لهم أن [ يتحوزوا ] « 2 » عنهم . ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى روى الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسرى ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ما تقولون في هؤلاء ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك ، استبقهم فاستعن بهم ، لعلّ الله أن يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية [ تكن ] لنا قوة على الكفار . وقال عمر : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم ، ومكّن عليا من عقيل يضرب عنقه ، ومكّني من فلان . نسيب لعمر . أضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر ، وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ، ثم أضرمه عليهم نارا ، فقال العباس ، قطعتك رحمك ، فسكت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلم يجبهم . ثم دخل فقال أناس : يأخذ بقول أبو بكر ، وقال ناس : يأخذ بقول عمر ، وقال ناس : يأخذ بقول ابن رواحة . ثم خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن الله يلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين ، وأن الله يشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، قال : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ، وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى . قال : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، ومثلك يا عمر مثل نوح قال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ، ومثلك كمثل موسى قال رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ « 3 » الآية . ثم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أنتم اليوم عالة فلا يفلتنّ أحد منكم إلا بفداء أو ضرب عنق ، قال

--> ( 1 ) زيادة عن تفسير القرطبي : 8 / 44 والمخطوط ممسوح . ( 2 ) تفسير الطبري : 10 / 50 وتصويب العبارة منه والمخطوط ممسوح . ( 3 ) سورة يونس : 88 .